an image comparing xerox alto to apple macintosh with the title "everything is a remix"

  • Jul 12, 2025

مفيش حاجة اسمها فكرة اصلية

    هل تعلم أن أول حاسوب بواجهة رسومية لم يكن من ابتكار شركة آبل؟ في سبعينيات القرن الماضي، طورت شركة زيروكس جهاز التو بواجهة رسومية حديثة، ثم جاءت آبل لاحقًا لتأخذ الفكرة وتطورها في أجهزة ماكنتوش. الحقيقة التي يغفلها الكثيرون هي أنه لا وجود لفكرة أصلية بالمفهوم المطلق؛ فالإبداع في جوهره قائم على النسخ، والتحوير، والدمج لأفكار وابتكارات سابقة. من الموسيقى إلى السينما، وحتى أعظم الاختراعات العلمية، يخبرنا التاريخ أن الابتكار هو ثمرة لتراكم الجهود وليس لحظة إلهام مفاجئة.


    شركة زيروكس اخترعت أول كمبيوتر شخصي حديث بواجهة رسومية في السبعينات

    شركة آبل بعد كده، وبشكل "وقح"، نسخت الواجهة دي وطورتها في أجهزتها زي "ماكنتوش"

    مافيش حاجة اسمها فكرة أصلية بالمعني الحرفي، كل حاجة حوالينا هي "ريمكس"

    الإبداع مش بيظهر فجأة من العدم، بالعكس، هو نتاج عملية متواصلة من النسخ والتحويل والدمج للمواد والأفكار اللي موجودة بالفعل حوالينا


    : محدش بيبدأ من الصفر

    عشان تبقى مبدع في أي مجال، لازم الأول تتقن "اللغة" بتاعته، وده بيحصل بالتقليد والنسخ. كل الفنانين الكبار، في بداياتهم، بيعملوا أعمال "مشتقة". بوب ديلان مثلاً، أول ألبوم ليه كان فيه 11 أغنية "كوفر"

    ريتشارد براير بدأ يقلد بيل كوسبي. حتى إسحاق نيوتن قال مقولته المشهيرة، "نقف على أكتاف عمالقة"

    التطور الثقافي بيعتمد على نفس المبدأ. الأفكار والسلوكيات والمهارات في ثقافتنا بتنسخ وتتحور وتتحد عشان تتطور المجتمعات


    : العناصر الأساسية لعملية الريمكس (النسخ والتحويل والدمج)

    في المزيكا، فرق زي ليد زيبلين كانت بتنسخ أجزاء كبيرة من أغاني فنانين بلوز زي ويلي ديكسون وهاولين وولف وبيرت جانش وجيك هولمز وسبيريت26، المثير للجدل إنهم مكنوش بينسبوا الأغاني لأصحابها الأصليين ومغيروش فيها كتير عشان يقولوا إنها أصلية

    في الأفلام، هوليوود بتعتمد بشكل كبير على المواد الموجودة. 74% من أعلى 100 فيلم إيراداً خلال عقد كانوا يا إما أجزاء تكميلية، أو إعادة إنتاج، أو مقتبسين من قصص مصورة أو ألعاب فيديو أو كتب. عندنا أفلام مبنية على ألعاب في ملاهي، وأفلام موسيقية مبنية على مسرحيات موسيقية، وحتى أفلام مبنية على مدونات

    فيلم حرب النجوم، بالرغم من خياله الواسع، اعتمد على "المونو-ميث" أو الأسطورة الواحدة لجوزيف كامبل، كمان استلهم كتير من مسلسلات "فلاش جوردون" وأفلام المخرج الياباني أكيرا كوروساوا (زي فكرة أساتذة الفنون القتالية الروحية، وشخصيتين بيتخانقوا دايماً، وحتى لقطات معينة). ده غير أفلام الحرب والويسترن اللي كانت مصدر إلهام كبير

    كوينتن تارانتينو يعتبر أستاذ في "ريمكس الأفلام". فيلمه "كيل بيل" مليان عناصر مأخوذة من أفلام تانية واتعاد تركيبها ببراعة

    جيمس وات حسن المحرك البخاري وقضى 12 سنة عشان يطور نسخته الخاصة من محرك كان موجود أصلاً

    توماس إديسون مكنش هو اللي اخترع المصباح الكهربي، لكنه أنتج أول مصباح قابل للتسويق التجاري بعد 6000 تجربة بمواد مختلفة للخيوط. دي كلها تطورات كبيرة لكنها مش أفكار "أصلية" بالمعنى الحرفي

    يوهان غوتنبرغ اخترع المطبعة في القرن الخامس عشر، لكن كل مكوناتها كانت موجودة من قرون قبله

    هنري فورد مكنش اخترع خط التجميع أو الأجزاء القابلة للتبديل أو حتى العربية نفسها، لكنه دمج كل ده مع بعض عشان يطلع بأول عربية يتم إنتاجها بكميات كبيرة ورخيصة،

    تيم بيرنرز لي أضاف شبكة الويب العالمية للشبكات والبروتوكولات الموجودة أصلاً، وده اللي خلى الإنترنت ينتشر بشكل كبير.

    مثال رائع تاني هو أجهزة الكمبيوتر الشخصية. شركة زيروكس اخترعت أول كمبيوتر شخصي حديث بواجهة رسومية في السبعينات. شركة آبل بعد كده، وبشكل "وقح"، نسخت الواجهة دي وطورتها في أجهزتها زي "ماكنتوش"

    سر نجاح الماكنتوش كان في دمج الواجهة الرسومية مع فكرة إن الكمبيوتر جهاز منزلي بسيط زي التلفزيون


    : "الاكتشافات المتعددة" تؤكد الفكرة

    التاريخ بيقولنا إن لما بيحصل اختراق كبير في أي مجال، غالبًا بيكون فيه ناس تانية ماشية في نفس الطريق، أو حتى وصلوا لنفس الفكرة في نفس الوقت تقريباً

    أمثلة زي نيوتن ولايبنيتس اللي اخترعوا التفاضل والتكامل في نفس الوقت تقريباً، ،وحتى جراهام بيل وإلايشا جراي قدموا براءات اختراع التليفون في نفس اليوم. ده بيأكد إن الأفكار بتظهر لما الظروف بتكون مهيأة ليها


    : الصراع مع قوانين الملكية الفكرية

    للأسف، نظامنا القانوني الحالي غالبًا بيتعارض مع الطبيعة المشتقة للإبداع دي. الأفكار بيتم التعامل معاها على إنها "ملكية فكرية" - حاجة فريدة ومميزة ومملوكة لشخص واحد

    تاريخياً، حقوق النشر وبراءات الاختراع كانت هدفها تشجيع الأفكار الجديدة عن طريق إعطاء فترة حماية محدودة وقصيرة، وبعدها العمل بيدخل في الملكية العامة عشان الكل يستفيد منه.

    لكن للأسف، المبدأ ده اتغير تماماً. فكرة "الملكية الفكرية" انتشرت بشكل كبير، وده راجع جزئياً لحاجة اسمها "النفور من الخسارة"

    ببساطة، بنكره نخسر اللي بنمتلكه. لما بننسخ من غيرنا بنبرر ده لنفسنا، لكن لما حد ينسخ مننا بنشوفها خسارة وبنبقى عدوانيين جداً


    : الحل: إحياء فكرة الخير العام

    لازم نفتكر الهدف الأصلي لقوانين الملكية الفكرية: "لتشجيع التعلم" و "لتعزيز تقدم الفنون المفيدة"

    الهدف الأسمى كان إثراء الملكية العامة. إن يكون عندنا مخزون كبير من الأفكار والمنتجات والفنون متاحة للجميع بأسعار معقولة

    المجتمع محتاج الأفكار الجيدة تنتشر بسرعة عشان نقدر نواجه المشاكل الصعبة اللي بنعيشها

    ده كان ملخص لوثائقي لذيذ موجود على يوتيوب اسمه

    everything is a remix

    انا مكتبتش الملخص ده، لكن استعملت اداة عشان تكتبه وعدلت في حاجات بسيطة والاداة اسمها
    notebooklm

    6 comments

    EPO EPOJul 15, 2025

    عاش عل الفكرة اضافة المقالات

    YAHYA RCHIKAJul 16, 2025

    فكرة رائعة

    engmahmoudforu@gmail.comJul 16, 2025

    بجد فكره المقالات فكرة روعة جدا

    Sidi MeedJul 16, 2025

    ممتاز

    Isaac NabilSep 16, 2025

    GREATTTT!!!!!!!!

    Rakan Mohammed3w

    الفكرة ممتازة جداً

    Sign upor login to leave a comment